السيد الطباطبائي
105
تفسير الميزان
وأن كتابه النازل عليه حق وهو رسول مبين لا يستجيب دعوته إلا المتقون ولا يعرض عنها إلا قرناء الشياطين ، ولا مطمع في إيمانهم وسينتقم الله منهم . فأكد عليه الامر بعد ذلك كله أن يجد في التمسك بالكتاب الذي أوحي إليه لأنه على صراط مستقيم . قوله تعالى : ( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) الظاهر أن المراد بالذكر ذكر الله ، وبهذا المعنى تكرر مرارا في السورة ، واللام في ( لك ولقومك ) للاختصاص بمعنى توجه ما فيه من التكاليف إليهم ، ويؤيده بعض التأييد قوله : ( وسوف تسألون ) أي عنه يوم القيامة . وعن أكثر المفسرين أن المراد بالذكر الشرف الذي يذكر به ، والمعنى : وإنه لشرف عظيم لك ولقومك من العرب تذكرون به بين الأمم . قوله تعالى : ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) قيل : المراد بالسؤال منهم السؤال من أممهم وعلماء دينهم كقوله تعالى : ( فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ) يونس : 94 ، وفائدة هذا المجاز أن المسؤول عنه السؤال منهم عين ما جاءت به رسلهم لا ما يجيبونه من تلقاء أنفسهم . وقيل : المراد السؤال من أهل الكتابين : التوراة والإنجيل فإنهم وإن كفروا لكن الحجة تقوم بتواتر خبرهم ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والتكليف لامته . وبعد الوجهين غير خفي ويزيد الثاني بعدا التخصيص بأهل الكتابين من غير مخصص ظاهر . وقيل : الآية مما خوطب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج أن يسأل أرواح الأنبياء عليه السلام وقد اجتمع بهم أن يسألهم هل جاؤوا بدين وراء دين التوحيد . وقد وردت به غير واحدة من الروايات عن أئمة أهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم وسيوافيك في البحث الروائي الآتي إن شاء الله .